محمد سعيد رمضان البوطي

97

فقه السيرة ( البوطي )

ولكنه أسلم بعد ذلك « 1 » ، أم كان مشركا كأولئك الذين عاد المسلمون إلى مكة في حمايتهم عندما رجعوا من الحبشة وكأبي طالب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكالمطعم بن عدي الذي دخل الرسول صلى اللّه عليه وسلم مكة في حمايته عندما رجع من الطائف . وهذا مشروط - بحكم البداهة - بأن لا يستلزم مثل هذه الحماية إضرارا بالدعوة الإسلامية ، أو تغييرا لبعض أحكام الدين ، أو سكوتا على اقتراف بعض المحرمات ، وإلا لم يجز للمسلم الدخول فيها ، ودليل ذلك ما كان من موقفه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حينما طلب منه أبو طالب أن يبقي على نفسه ولا يحمّله ما لا يطيق فلا يتحدث عن آلهة المشركين بسوء ، فقد وطن نفسه إذ ذاك للخروج من حماية عمه وأبى أن يسكت عن شيء مما يجب عليه بيانه وإيضاحه .

--> ( 1 ) كان النجاشي ممن آمن برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولما مات نعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للصحابة ثم خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه رواه مسلم .